- كالذهب والفضّة والحيوان ونحوها - مسبوق بمبادئ الإرادة بالوجدان ، ومبادئها لا تنحلّ إلى مبادئ الأجزاء بالوجدان ؛ ضرورة أنّ بائع البيت أو البستان ، ذاهل عن أكثر أجزائهما ، بل لا تعقل منه الإحاطة بها .
كما أنّ الوجدان شاهد بأنّ بائع المركّب ولا سيّما المركّبات العقلية ، ذاهل عن أجزائها حين البيع ، فكيف مع ذلك يقال : إنّ البائع والمشتري لهما عقود وقرارات بالنسبة إلى كلّ جزء جزء ، مع فقد المبادئ مطلقاً ؟ !
ولو قيل : إنّ القرار على المركّب قرار على الأجزاء ارتكازاً .
يقال : هذا صحيح إن أريد أنّه بقرار واحد تنتقل الأجزاء ، وأمّا دعوى أنّه قرارات متعدّدة ، فهي فاسدة جدّاً .
وأمّا حكم العرف ، فهو أقوى شاهد على فساد هذه المزعمة ، فلو قيل لبائع حيوان : « إنّ لي معك قرارات وعهوداً ، منها : أن تكون عين الفرس لي مقابل مقدار من المال ، ومنها : أن تكون رجله لي بكذا . . . » وعدّ جزء جزء منها ، يحمل كلامه على الدعابة واللعب .
فالحقّ : أنّ المبيع في المركّبات الاعتبارية - فضلًا عن الحقيقية - واحد ، والبيع واحد ، والعقد كذلك ، ونقل الكلّ بعقد واحد لا ينفكّ عن نقل الأجزاء ، من غير لزوم قرار خاصّ مستقلّ بالنسبة إليها .
فمن باع فرساً لم تخطر بباله حين البيع أجزاؤه ، ولا سيّما الأجزاء الباطنة ، ولم يكن قراره إلّاقراراً واحداً ، ولا عقده إلّاواحداً على واحد ، لكن نقل الفرس نقل لشخصيته المشتملة على الأجزاء .
كما أنّ في باب التكليف بالمركّبات أيضاً ، لا أساس لقضيّة الانحلال ، بل
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 549
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٤٩