حديث وارد لحكم آخر ، وفيه :
« وله صوافي الملوك ما كان في أيديهم على غير وجه الغصب ؛ لأنّ الغصب كلّه مردود » .
وهو كما ترى ليس بصدد بيان حال الغصب والغاصب ، بل بصدد بيان أنّ الغصب كلّه مردود إلى صاحبه ، وليس هو من صوافي الملوك التي تكون للإمام عليه السلام .
وأمّا التشبّث بالقاعدة العقلائية ، فهو فرع ثبوتها بهذا العرض العريض في تعاقب الأيادي ، وهو ممنوع ، نعم لا يبعد في الجملة ، وهو لا يفيد .
ويمكن الاستدلال عليه بالاستصحاب ، بأن يقال : إنّ العين إذا وقعت في يد كلّ غاصب أو من بحكمه ، يجب عليه ردّها إلى صاحبها ، وبعد خروجها عن تحت يده ، يشكّ في بقاء الوجوب فيستصحب ، كما يستصحب حكم الغاصب بالنسبة إلى كلّ منهم .
لكنّه مبنيّ على ثبوت وجوب الردّ حتّى بالنسبة إلى الغاصب الذي يتعذّر عليه الردّ ، إمّا لأجل عجزه عنه ؛ لضيق الوقت ونحوه ، أو لجهله وغفلته .
وقد فرغنا عن ثبوت الأحكام الكلّية القانونية الفعلية ، من غير فرق بين العالم والجاهل ، والقادر والعاجز ، وذكرنا الافتراق بين مبادئ الأحكام الشخصية والقانونية ، والتفصيل يطلب من مظانّه « 1 » .
ثمّ إنّ مؤونة الردّ على الغاصب وإن بلغت إلى حدّ الحرج ، فضلًا عن الضرر زائداً على المؤونة المتعارفة ؛ فإنّ أدلّة نفي الحرج والضرر منصرفة عنه ،
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 2 : 18 .