إرادة نفس الرجوع ، بل المراد جوازه .
إن كان المراد أنّ اشتغال المتقدّم لازمه بقول مطلق جواز ذلك ، فهو ممتنع ؛ للزوم تأثير اليد المتقدّمة في تحقّق اليد المتأخّرة عنها ، وتحقّق حكمها ؛ قضاءً لعدم انفكاك اللازم عن ملزومه .
وإن كان المراد أنّ اشتغال المتقدّم لازمه ذلك بعد تحقّق المتأخّر وترتّب حكمه عليه .
فيرد عليه : مضافاً إلى لزوم التفكيك في دليل اليد ؛ بأن يكون تمام الموضوع في موردٍ اليد فقط ، وفي موردٍ اليد مع قيد آخر ، فإنّ اليد من الغاصب الأوّل تمام الموضوع إذا لم تتعقّبها يد أخرى ، ومع تعقّبها تكون هي مع قيد آخر موضوعة ، وهو اليد التي يصحّ رجوعها إلى المتأخّر ، وهو كما ترى .
أنّ اللزوم لمّا لم يكن عقلياً وهو واضح ، لا بدّ وأن يكون بجعل شرعي ، وليس في المقام شيء سوى دليل اليد ، فيلزم من ذلك أن يكون دليل اليد متكفّلًا لجعل الضمان لليد الأولى والثانية ، حتّى يترتّب عليهما جواز الرجوع ، ثمّ جعل اللازم لاشتغال ذمّة المتقدّم ، وهو مستحيل من دليل واحد وجعل فارد .
هذا مع أنّه لو كانت استفادة الضمان من دليل اليد ، كافيةً في اللزوم المذكور ، فلقائل أن يدّعي اللزوم بالنسبة إلى الأيادي المتأخّرة ؛ بأن يقول : إنّ اشتغال ذمّة المتأخّر ، من لوازمه جواز رجوع المتقدّم إليه ، فإذا برئ المتقدّم سقط جواز الرجوع ؛ فإنّه موقوف على رجوع المالك إليه ، وأخذه منه ، وبعد الإبراء ليس للمالك ذلك ، فلا يصحّ الرجوع إلى المتأخّر .
وممّا ذكرناه يظهر الكلام لو أراد بما ذكره أنّ اشتغال ذمّة المتأخّر من لوازم
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 542
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٤٢