الغاصب المتأخّر للمتقدّم ، ليس أخذ مال المالك بلا إشكال ، بل أمر آخر ، وهو أخذ وصف « المضمونية » كما عرفت « 1 » ، وهو تمام الموضوع لضمان الأيادي المتأخّرة بالنسبة إلى الأيادي المتقدّمة .
فلا دخالة لهذا الوصف في ضمانهم للمالك ، كما لا دخالة للملك في ضمانهم للأيادي المتقدّمة ، وإن كان أخذ الوصف لا يمكن إلّابأخذ العين .
فحينئذٍ إذا أبرأ المالك أحد من في السلسلة ، فإنّما أبرأه عن ضمانه ، لا عن ضمان غيره ؛ إذ ليس له إبراؤه إلّامن حقّه ، فإذا رجع إلى من سبق الذي أبرأه ، فله الرجوع إليه وإن أبرأه المالك ؛ لأنّ رجوعه لأجل ضمانه للوصف مع عدم حصول غايته .
فالقول : بعدم جواز الرجوع إليه مع الغضّ عمّا ذكرناه ، غير مرضيّ .
ولو سلّم عدم جواز رجوعه إليه ، فلا نسلّم عدم جواز رجوع المالك إلى من تقدّمه ؛ لمنع اللزوم المذكور .
ألا ترى : أنّه لو أبرأ الغاصب الأوّل مثلًا أحد من في السلسلة عن ضمانه ، فلا إشكال في عدم جواز رجوعه إليه لو رجع إليه المالك ، مع أنّ لازم ما ذكره هو براءة ذمّته من المالك أيضاً ، وهو واضح الفساد ، ولا أظنّ التزامه به ، فيستكشف منه عدم اللزوم .
مضافاً إلى أنّ ما ذكره : من أنّ اشتغال ذمّة المتقدّم من لوازمه - بحكم القاعدة - رجوعه إلى من تأخّر من الأيادي ، بعد إصلاح العبارة ؛ ضرورة عدم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 534 .