الذمم ؛ إذ ليس الاعتبار فيها كالوجود الذهني الموجب للتكثّر ، ولا برهان على أنّ الاعتبار - كذلك - مقتضٍ للتحصّص .
بل الواقع على خلافه ؛ لأنّ الماهية غير القابلة للتكرار إذا اعتبرت في الذمم ، تكون ما اعتبرت في ذمّة عين ما اعتبرت في الأخرى .
ولعلّ الخلط بين الوجود الذهني والاعتباري في الذمم ، موجب للاشتباه ، فلا فرق بين الواحد الشخصي والنوعي في ذلك أصلًا .
مع أنّ في الوجود الذهني إذا تعلّق اللحاظ بنفس الماهية ، أيضاً كلاماً .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في ظاهر كلامه ، وتبعه السيّد الطباطبائي قدس سره :
من ضمان الكلّ على البدل « 1 » ، فهو كالفرار من المطر إلى الميزاب ؛ لأنّه تخلّص من إشكال عقلائي بإشكال عقلي مخالف لظاهر الأدلّة ؛ فإنّه لا وجود للذمّة على البدل ، كما أنّه لا يعقل وقوع يد - بنحو على البدل - على مال الغير .
فالأيادي المتعيّنة وقعت على المال ، ولازمه ضمان الأيادي المتعيّنة ، فالذمّة على نحو البدل - مع أنّها غير متحقّقة بل ممتنعة الوجود - لا دليل على ضمانها بهذا النحو ، ويمكن إرجاع كلامه إلى ما ذكرنا بتكلّف .
كما أنّ ما أفاده بعض الأعاظم قدس سره : من عدم إمكان كون المال الواحد في عهدة شخصين ، على نحو الاستقلال ، في عرض واحد ، ويمكن ذلك إذا كان ضمان أحدهم في طول ضمان الآخر رتبة ، وإن كان في عرض الآخر زماناً .
ففي تعاقب الأيادي يكون الغاصب الأوّل ضامناً لما يكون مخرجه في ذمّة
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 505 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 306 .