وهذا أمر موافق لاعتبار العقلاء وللأدلّة ؛ فإنّ ظاهر
« على اليد ما أخذت . . . » « 1 »
أنّ كلّ أخذ سبب للضمان إذا تلف ، فإذا تلف يضمن كلّ آخذ بضمان مستقلّ تعييناً ، لكن ماهية الضمان تأبى عن التكرار .
وإن شئت قلت : كلّ منهم ضامن لما ضمنه غيره .
وممّا ذكرنا يظهر حال ضمان المهر ؛ فإنّ المهر أيضاً أمر لا يقبل التكرار ، فالزوج ضامن لما ضمنه الغارّ ، والغارّ كذلك ، وإذا أدّى كلّ منهما في عرض الآخر ، لا يقع تمام ما أدّيا مهراً ، وهو واضح .
وربّما يقال : إنّ الواحد الذي يعتبر في محالّ متعدّدة ، تارة : يكون واحداً شخصياً ، وأخرى : كطبيعي البدل واحداً طبيعياً .
فالأوّل : لا تتبدّل وحدته بفرضها في محالّ متعدّدة اعتبارية ، بخلاف الثاني ، فإنّ طبيعي البدل يتحصّص بكلّ ذمّة ، ومورد الإشكال هو البدل .
ففرض البدلية يقتضي الوحدة ، وفرض تعدّد الذمم المقتضي لتعدّد الحصص مناف للبدلية « 2 » .
وفيه : أنّ تعدّد الذمم ، لا يوجب تحصّص الطبيعي بعد فرض عدم إمكان التكرار فيه ، وما يوجب التحصّص هو القيود اللاحقة بالطبيعي ، لا اعتباره في
هامش
( 1 ) - المسند ، أحمد بن حنبل 15 : 121 / 19969 ، و 133 / 20009 ، و 138 / 20032 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 802 / 2400 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 95 ؛ عوالي اللآلي 1 : 224 / 106 ، و 389 / 22 ، و 2 : 345 / 10 ، و 3 : 246 / 2 ؛ مستدرك الوسائل 14 : 7 ، كتاب الوديعة ، الباب 1 ، الحديث 12 ، و 17 : 88 ، كتاب الغصب ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 311 .