فإثبات الضمان والقصاص والدية بها ، لا مانع منه ، بل هو مقتضى الإطلاق .
ثمّ على فرض تمامية هذا المدّعى ، يمكن المناقشة في كون كلّ غرامة ضرراً عرفاً ، فلو ذهب لاستئجار دار بمائة دينار ، فأشار إليه شخص :
بأن يسكن في دار إجارتها مائة دينار أو أقلّ ، فسكن فاتّضح أنّها للغير ، فأخذ الإجارة منه ليس ضرراً عليه عرفاً ؛ فإنّه كان يستأجرها لسكناه ، ولم تكن زائدة على قيمتها العادلة .
وبالجملة : إعطاء قيمة ما يحتاج إليه الإنسان ، لا يعدّ ضرراً عرفاً .
ولو سلّم ذلك ، يمكن المناقشة في المقدّمة الأخيرة ؛ فإنّ البائع وإن كان غارّاً ، لكنّه ليس سبباً للضرر بوجه ، فلو قلع المالك الشجر من أرضه ، يكون الضارّ هو القالع بلا إشكال ، وإن كان إضراره لا حكم له وضعاً ولا تكليفاً .
ومع كونه متلفاً وضارّاً ، لا يعقل أن يكون البائع أيضاً متلفاً وضارّاً ، بل البائع ليس سبباً للإضرار بوجه .
نعم ، لولا البيع وحصول العين بيده ، لم يتوجّه إليه ضرر ، لكن مجرّد ذلك لا يوجب صدق « الإضرار » و « الإتلاف » كما أنّه لولا المظلوم لما وقع ظلم ، ومع ذلك لا يكون المظلوم سبباً له .
فالبائع محقّق لموضوع البناء في الملك ، لا سبب بنائه أو هدمه ، كما أنّ باني البناء أيضاً ليس سبباً لهدمه ، وإن صدق « أنّه لولا البناء لما وقع الهدم » .
وكيف كان : فالمعتمد في المقام قاعدة الغرور ، وشمولها لجميع موارد المقام محلّ مناقشة .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 504
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٠٤