وما نحن بصدده ليس مشمولًا لمورد من تلك الموارد ؛ لعدم سببية البيع ، ولا تسليم المبيع بنحو من الأسباب المتقدّمة في تلف ماله أو غرامته ، من غير فرق بين ما لا ينتفع به وغيره .
فإن قيل : لولا البيع لما وقع في الغرامة .
يقال : نعم ، لكنّ البيع ليس سبباً ، بل حصول المبيع في يده موضوع لحصول الغرامات ، وهو غير السبب ، كما أنّه لولا وجود المقتول لما وقع القتل ، لكنّه ليس مستنداً إليه ، وهو واضح .
الاستدلال بقاعدة الضرر على رجوع المشتري إلى الغارّ
واستدلّ الشيخ قدس سره على الضمان بقاعدة الضرر ، بل عدّ التغريم في مورد النفع - بلا رجوع إلى الغارّ - ضرراً عظيماً ، وقال : صدق « الضرر » و « إضرار الغارّ » ممّا لا يخفى « 1 » .
أقول : تمامية المدّعى تتوقّف على كون القاعدة مشرّعة للضمان ، وعلى كون مطلق الغرامة ضرراً ، وعلى كون الغارّ سبباً للضرر .
وفي الجميع نظر ؛ لما حقّقناه في محلّه : من أنّ القاعدة من النواهي السلطانية السياسية ، لا مشرّعة للضمان ، ولا حاكمة على أدلّة الأحكام الشرعية « 2 » ، ومع الغضّ عنه لا مانع من كونها مشرّعة .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 499 .
( 2 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 74 .