بل الإضرار ليس تسبيبياً بمعناه الواقعي ، وإن كانت له دخالة في حصول الضرر ، وعدّوه من الأسباب ؛ أيأطلقوا عليه ذلك « 1 » .
وكيف كان : لا يمكن الإسراء إلى موارد أخر ، واستفادة قاعدة التسبيب بنحو ما رمناه .
نعم ، لا بدّ من الإسراء إلى بعض الموارد التي تكون نظير ما في الروايات ، على ما أفتى به الفقهاء « 2 » في باب الضمان وموجباته ، والكلام فيها موكول إلى محلّها .
وكيف كان : لا يدخل المورد الذي نحن بصدده - وهو ضمان البائع ما غرمه المشتري - في دليل الإتلاف ، ولو بنطاقه الواسع على ما مرّ « 3 » ؛ لأنّ البيع أو تسليم المبيع إلى المشتري ، ليس إفساداً لمال المشتري المغترم ، ولا إتلافاً له بوجه .
كما أنّ ما دلّت على الضمان بالتسبيب - على ما مرّ بعضها « 4 » ، وأشرنا إلى بعض « 5 » - على طوائف :
منها : ما لا يتوسّط فيه بين السبب والتلف فعل اختياري رأساً ، كضمان من أضرّ بطريق المسلمين ، فينفّر الدابّة ، ويوجب التلف ، بل مع عثر المارّة ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 237 ؛ الروضة البهيّة 4 : 476 ؛ جواهر الكلام 43 : 103 - 104 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 3 : 186 ؛ قواعد الأحكام 2 : 221 - 225 ؛ الدروس الشرعية 3 : 107 ؛ جامع المقاصد 6 : 213 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 487 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 493 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 498 - 499 .