لكن مع ذلك فالمسألة لا تخلو من إشكال :
لا لاحتمال أن يكون الضمان في شاهد الزور جعلياً لتأديبه ؛ ضرورة أنّه مخالف للظاهر ، فإنّ قوله عليه السلام :
« ضمن بقدر ما أتلف »
ظاهر في أنّ الضمان للإتلاف .
مع أنّ الروايات التي بصدد بيان مجازاته - من التعزير ، والحبس ، والطواف به حتّى يعرفه الناس - ساكتة عن التضمين ، فيعلم أنّ الضمان أمر ، والتأديب والسياسة أمر آخر .
ولا لاحتمال أن يكون « الإتلاف » بمعنى إتلاف المال - كما هو ظاهر الروايات - لا الإتلاف على المالك ، كما مرّ احتماله وكان مبنى الاستدلال لضمان التسبيب ، وإنّما نسب إليه الإتلاف عناية ؛ لكون الوسائط كأ نّهم مسلوبوا الاختيار ؛ فإنّ القاضي والمجري لحكمه ملزمان شرعاً بالحكم والإجراء ، فلا يمكن استفادة قاعدة التسبيب بنحو الإطلاق ؛ لأنّ نسبة الإتلاف إليه بالعناية إنّما تصحّ إذا كانت الوسائط جميعاً مسلوبة الاختيار كالقاضي ، وأمّا مع كون المتلف الحقيقي غير مسلوب الاختيار كما في المقام ، فلا تصحّ العناية والانتساب كذلك .
بل لأنّ الإسراء من المورد إلى سائر الموارد ، لا بدّ وأن يكون لأجل فهم العلّية وتمامية الموضوع :
إمّا لظهور اللفظ في ذلك ، وهو في المقام ممنوع ؛ للفرق بين ذكر الحكم وتعقيبه بما تفهم منه علّته ، ولو لم تذكر فيه أداة التعليل - كقوله عليه السلام في رواية إسماعيل بن جابر :
« وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد ، يعطيه موالي الوليدة ،
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 497
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٩٧