ومعلوم أنّ الضمان لأجل الإفساد من غير دخالة للأجير فيه .
نعم ، لا يبعد أن يستفاد من نحوها أنّ المصلح من غير أخذ الأجر - إذا أفسد من غير تقصير - فهو غير ضامن ؛ لقاعدة الإحسان .
وكرواية إسماعيل بن أبي الصباح ، أو إسماعيل بن صباح ، أو إسماعيل عن أبي الصباح ، وفيها : عن القصّار يسلّم إليه المتاع فيخرقه أو يحرقه ، أيغرمه ؟
قال :
« غرمه بما جنت يده » « 1 » .
ويظهر منها أنّ الجناية مطلقاً موجبة للضمان .
ومنها : حسنة سدير « 2 » ، عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يأتي البهيمة .
قال :
« يجلد دون الحدّ ، ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها ؛ لأنّه أفسدها عليه ، وتذبح وتحرق وتدفن إن كانت ممّا يؤكل لحمه ، وإن كانت ممّا يركب ظهره أغرم قيمتها ، وجلد دون الحدّ ، وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى ؛ حيث لا تعرف ، فيبيعها فيها ؛ كي لا يعيّر بها صاحبها » « 3 » .
ويظهر منها أنّ الإفساد على صاحب المال - بأن تمتنع عليه التصرّفات المطلوبة ولو بحكم الشارع الأقدس - موجب للضمان ، فمن جعل عصير
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 161 / 705 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 221 / 968 ؛ وسائل الشيعة 19 : 143 ، كتاب الإجارة ، الباب 29 ، الحديث 8 .
( 2 ) - الرواية حسنة بسدير ، فإنّه لم يرد في حقّه توثيق ، وكان من أصحاب الإمام السجّاد والباقر والصادق عليهم السلام .
انظر اختيار معرفة الرجال : 210 / 371 و 372 ؛ خلاصة الأقوال : 165 / 3 .
( 3 ) - الكافي 7 : 204 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 61 / 220 ؛ وسائل الشيعة 28 : 358 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب نكاح البهائم ، الباب 1 ، الحديث 4 .