ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار « 1 » - على رواية الصدوق قدس سره - قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم ، وهو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلكه ، أعلى الرجل أن يردّ على صاحبه مائتي درهم ؟
قال :
« نعم ؛ لأنّه أخذه رهناً فيه فضل وضيّعه » « 2 » .
ويفهم من التعليل أنّ كلّ من ضيّع مال الغير وأهلكه ، فهو ضامن .
واحتمال أن يكون الضمان لليد ؛ فإنّه إذا همّ بالإهلاك تتبدّل يده الأمانية إلى الضمان ، فلو هلك أيضاً يكون ضامناً ، بعيد جدّاً ؛ لظهورها في أنّ التضييع والإهلاك موجب للضمان .
وإن شئت قلت : إنّ الغاصب مثلًا لو أتلف المال المغصوب ، يكون ضمانه ضمان إتلاف ، لا ضمان يد ؛ لقوّة سببية الإتلاف .
نعم ، على رواية الكليني قدس سره « 3 » يكون الضمان لليد ؛ لأنّ الظاهر من قوله :
« فيهلك » هو الهلاك لا بفعله .
وقوله عليه السلام :
« ضيّعه »
على رواية الكليني ، محمول على الإهمال والتفريط ؛ بقرينة « هلك » و « يهلك » .
وأمّا رواية أبان بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« في الرهن إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه ، رجع بحقّه على الراهن فأخذه ،
هامش
( 1 ) - الرواية موثّقة بإسحاق بن عمّار ، على ما نسبه الشيخ إليه من مذهب الفطحية .
الفهرست ، الطوسي : 54 / 52 ؛ انظر رجال النجاشي : 71 / 169 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 199 / 904 ؛ وسائل الشيعة 18 : 391 ، كتاب الرهن ، الباب 7 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الكافي 5 : 234 / 9 .