الشاهدان الحدّ ، ويضمنان المهر لها عن الرجل » « 1 » .
ولا منافاة بينهما وبين ما تقدّمت ؛ فإنّ قوله عليه السلام :
« يضمنان الصداق للزوج »
إنّما هو بعد فرض أداء الزوج الصداق ، كما لعلّه المتعارف في تلك الأزمنة والظاهر من جملة من الروايات .
كما أنّ الظاهر من رواية أبي بصير أنّهما ضمنا المهر ، ويجوز للمرأة الرجوع إليهما ، وكان الصداق الذي ترجع به إليهما هو من قبل الرجل ، فلا يجوز لها بعد الأخذ منهما الرجوع إلى الرجل بالمهر .
فالجمع بين جميع الروايات بما تقدّم : من ضمان الغارّ والمغرور ، وجواز الرجوع إليهما ، ورجوع المغرور بعد الأداء إلى الغارّ .
وبما ذكر يظهر أنّه لو أبرأ المضمون له المغرور المتلف ، ليس له الرجوع إلى الغارّ ، فلو أبرأت المرأة الزوج من المهر ، ليس لها الرجوع به إلى الغارّ ؛ لأنّ الضمان كان عنه .
وبعبارة أخرى : إنّ الزوج ضامن للزوجة ، والغارّ ضامن لها عن الزوج ؛ أي ضامن لها ما هو ضامن لها ، فعليه ضمان ما هو ضامن ، فإذا سقط ضمان الزوج سقط ضمانه ، نظير الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة بوجه .
ولو أبرأت المرأة الغارّ ، لم يكن له تأثير إلّافي عدم جواز رجوعها إليه ، فلها أخذ المهر من الزوج بعد إبراء الغارّ ، وللزوج الرجوع إليه بعد الأداء .
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 36 / 119 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 286 / 791 ؛ وسائل الشيعة 27 : 330 ، كتاب الشهادات ، الباب 13 ، الحديث 2 .