وفي « المجمع » : الخدع : إخفاء الشيء « 1 » .
وبعد ما كان الغرور بمعنى الخدعة وقد اخذ فيها العلم ، يتّضح حال الغرور أيضاً ، مع أنّ عدم الإحراز والشكّ كافٍ في عدم جواز التمسّك بقاعدة الغرور في مورد الجهل .
كما أنّ التفصيل المستفاد من الرواية المتقدّمة وغيرها ، سارٍ في قاعدة الغرور أيضاً ، بعد كونهما معنى واحداً .
فإثبات الضمان بقاعدة الغرور في الجاهل بالواقعة ، في غاية الإشكال ، بل غير ممكن ؛ لأنّه متوقّف على إثبات كون الغرور غير التدليس والخديعة ، وإثبات أعمّيته من حال العلم والجهل ، وهما في معرض المنع .
ثمّ إنّ الظاهر من نحو قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« المغرور يرجع إلى من غرّه » « 2 »
وكذا موارد سائر الروايات ، أنّ الحكم بالرجوع ثابت فيما إذا كان الغرور والخديعة دخيلًا بنحو من الدخالة في إقدام المغرور ، كما لو دعاه إلى ارتكابه ، وزيّنه في نظره وأغراه به ، أو أخفى العيب ؛ بحيث لو كان ظاهراً لما أقدم عليه ، كموارد روايات التدليس .
وأمّا لو كان للفاعل داعٍ إلى الإقدام ؛ بحيث لم تؤثّر دعوته ولا إغراؤه فيه ، وكان ممّن يرتكب حتّى مع علمه بالواقعة ، فهو خارج عن القاعدة .
كما أنّ الظاهر أنّ الرجوع إنّما هو في الخسارات الواردة عليه لأجل
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 4 : 320 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 477 .