بيان قاعدة الغرور ومدركها
وهي قاعدة مسلّمة ، لها دليل مستقلّ بعنوانها ، ولا يكون مستندها قاعدة الإتلاف ، ولا قاعدة الضرر .
بل لا يمكن أن يكون المستند ذلك ؛ لأنّ عنوان « الغرور » منطبق على حيثية تباين حيثية الإتلاف والإضرار ، ضرورة أنّه صادق في المقام على بيع مال الغير خدعة وتدليساً ، فالعنوان صادق قبل الإتلاف والضرر رتبةً بل وزماناً ، وقاعدتا الإتلاف والضرر لا تنطبقان إلّابعد الإتلاف والضرر .
فالعنوانان متباينان ، ولا يعقل كون دليل قاعدة ، ما دلّ على قاعدة مباينة لها .
ولو سومح فلا أقلّ من كونهما معها من قبيل العامّين من وجه ، وفي مثله أيضاً لا يمكن أن يكون الدليل على قاعدة الغرور ما هو نسبته إليهما كذلك ، فلا بدّ إمّا من إنكار قاعدة الغرور ، أو إثباتها بغير دليل الإتلاف والإضرار .
والتحقيق : أنّها قاعدة برأسها وعنوانها ، لا لما نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« المغرور يرجع إلى من غرّه »
لعدم ثبوت استناد الأصحاب في الحكم إليه ، وقرب احتمال استنادهم إلى الروايات الآتية .
والعجب من بعض الأجلّة حيث قال : « ربّما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« المغرور يرجع إلى من غرّه »
كما حكي عن المحقّق الثاني في « حاشية الإرشاد » « 1 » ويمكن دعوى انجبار ضعفها بالشهرة ؛ فإنّ هذه القضيّة بهذا
هامش
( 1 ) - راجع حياة المحقّق الكركي وآثاره ، حاشية إرشاد الأذهان 9 : 338 .