وما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّه سلّطه مقابل ملك غيره ، فلم يضمّنه شيئاً من كيسه ، فهو كالهبة الفاسدة « 1 » .
فيه : أنّ ضمان اليد لا يتوقّف على تضمينه ، بل اليد تمام الموضوع له ، إلّا أن يسلّطه عليه مجّاناً ، ولا شباهة لذلك بالهبة الفاسدة ، بل هو عمل على طبق البيع الفاسد .
نعم ، لو اغمض عن قاعدة اليد ، فلا دليل على الضمان ؛ لما مرّ في باب المقبوض بالبيع الفاسد : من أنّ الدليل الوحيد هو اليد مع التلف ، وقاعدة الإتلاف معه ، لا قاعدة الإقدام و « كلّ ما يضمن بصحيحه . . . » فراجع « 2 » .
ثمّ إنّ كلّ ذلك فيما إذا باع الفضولي لنفسه ، وأمّا إذا باع لمالكه ، ودفع المشتري الثمن إليه ليردّه إلى المالك ، فالظاهر عدم الرجوع إذا تلف في يد الفضولي بلا إفراط وتفريط ؛ ضرورة أنّ يده أمانية كيد الوكيل ، بل هو الوكيل في الردّ إلى المالك ، فلا وجه للضمان إلّاإذا أفرط أو أتلف ، ولم يتّضح ما أفاده الشيخ قدس سره من ثبوت الرجوع إليه مطلقاً « 3 » .
وقد اتّضح ممّا مرّ حكم ما إذا كان الثمن كلّياً ، فدفع المشتري بعض أفراده ، فإنّه - على ما قرّرناه - ضامن ، ويجوز الرجوع إليه في التلف والإتلاف .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 486 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 367 وما بعدها .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 491 - 492 .