وكذا يمكن التصحيح مع اعتبار الرضا الفعلي ، إذا التفت إلى حصول معاملات إجمالًا ؛ فإنّ الرضا الفعلي في مبدأ السلسلة يصحّح تلك المعاملة ، فيصير مالكاً للثمن ، والرضا بوجوده البقائي حاصل بعد مالكيته ، فيصحّح الثانية وهكذا ، إلى أن ينتهي إلى ما أجاز ، فيكون ما أجاز صحيحاً ، لا بالإجازة ، بل بالرضا الحاصل فعلًا بقاءً بعد صحّة ما سبقه .
وتدلّ على كفاية الرضا كذلك ، وكونه موجباً للصحّة في جميع السلسلة :
رواية مسمع بن عبد الملك المتقدّمة في بعض المباحث ، الواردة في باب الوديعة ، فراجعها « 1 » .
ثمّ إنّك قد عرفت : أنّ هاهنا سلسلتين ، إحداهما في جانب المبيع ، والأخرى في جانب الثمن .
فتارة : تكون السلسلتان مفترقتين لا تلاقي إحداهما الأخرى .
وأخرى : تكونان ملتقيتين .
فعلى الأوّل : لو قلنا بأنّ الإجازة في وسط سلسلة المبيع ردّ بالنسبة إلى السابق ، وفي وسط سلسلة الثمن ردّ بالنسبة إلى اللاحق ، فلو أجاز وسط السلسلة الأولى ، وأجاز وكيله أو نفسه - مع الغفلة - وسط السلسلة الثانية ، يتعارض الردّ مع الإجازة في مبدأ السلسلة .
ولازمه عدم صحّة ما وقع على الثمن في طول السلسلة ، وكذا ما وقع على المبيع إلى البيع المجاز ، فيصحّ هو وما بعده .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 264 .