تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بأن يقال : إنّ إجازة هذا إجازة لما سبقه ، وهذا فاسد ؛ لعدم إمكان دلالة لفظ إلّا على ما وضع له ، فإذا أجاز بيع البغل ، لا يعقل أن تكون إجازة بيعه إجازة لبيع الحمار والفرس . أو يقال : إنّ إجازة المتوسّط مستلزمة لإجازة ما سبقه ، وهذا أفسد ؛ لأنّ الإجازة - بأيّ شيء تعلّقت - تكون من الأفعال الاختيارية للمجيز ، ولها مبادئ خاصّة . فإجازة بيع البغل بما أنّها فعل اختياري ، لا بدّ فيها من حصول مبادئ خاصّة بها : من التصوّر ، والتصديق بالفائدة وغيرهما ، حتّى ينتهي الأمر إلى إرادة الإيجاد فيوجدها ، ولا يعقل أن يكون ذاك الفعل الاختياري مستلزماً لفعل آخر من الفاعل ؛ بحيث لا يحتاج إلى المبادئ . ففي المقام : لا يعقل تحقّق الإجازة في العقود المتقدّمة بلا حصول مبادئها ، فالاستلزام بهذا المعنى فاسد جدّاً . كما أنّ الاستلزام بمعنى لزوم تحقّق الإجازة منه بمبادئها الاختيارية ، أيضاً فاسد ، وهو واضح ؛ ضرورة عدم حصول إجازة منه إلّابالنسبة إلى الوسط . نعم ، إجازة الوسط تكشف عن رضاه بما سبقه مع فرض التفاته إليه ، لكنّ المفروض أنّ الرضا غير كافٍ في صحّة الفضولي . ثمّ لو قلنا : إنّ إجازة الوسط إجازة لكلّ ما سبقه ، أو مستلزمة لذلك ، فكأ نّه قال : « أجزت جميعها » لم يدفع الإشكال أيضاً ؛ لأنّ إنشاء الإجازة لكلّ ما سبق - سواء كان مستقلًاّ ، أو باستلزام ونحوه - ينحلّ إلى إجازات عرضية ، فجميع العقود المترتّبة تصير مجازة في عرض واحد .