الإشكال على صحّة تتبّع العقود في صورة علم المشتري بالغصب
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا على صحّة تتبّع العقود في صورة علم المشتري بالغصب ، منشؤه ما عن المشهور : من عدم ضمان الغاصب الثمن الذي سلّم إليه لو تلف عنده « 1 » ، بل عن الفخر قدس سره : أنّه بالتسليم إلى الغاصب يكون قد ملّكه مجّاناً ، وليس للمشتري استعادته من الغاصب بنصّ الأصحاب « 2 » .
فلا بدّ من البحث أوّلًا عن المبنى ، ثمّ البحث عمّا يتفرّع عليه .
فنقول : إن كان منشأ فتوى المشهور - على فرض صحّة النسبة - هو أنّ العالم بالغصب لا يمكن له قصد المعاوضة حقيقة ، وإنّما سلّم الثمن إلى الغاصب ، لا بعنوان عوض المبيع ، بل ملّكه مجّاناً لاستنقاذ المبيع .
ففيه : مضافاً إلى أنّ عدم إمكان تحقّق قصد المعاوضة لو صحّ مع علم المشتري - ولازمه عدم صحّة الإجازة من المغصوب منه ولا غيره - لجرى الحكم مع جهله أيضاً ؛ فإنّ الغاصب على هذا المبنى ، لا يعقل منه القصد إلى حقيقتها .
ومضافاً إلى أنّ لازم ذلك ، عدم القصد إلى حقيقة المعاوضة في جميع العقود الفاسدة مع الالتفات إلى فسادها ، ولازمه عدم حرمة ثمن الخمر ، وأجر الفواحش ، وأثمان القمار والربا وغيرها في هذا الفرض .
أنّ ذلك مخالف لفتوى المحقّقين من الأصحاب ؛ بصحّة بيع الغاصب إذا أجاز
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 10 : 18 ؛ جامع المقاصد 4 : 76 ؛ انظر مفتاح الكرامة 12 : 614 - 615 ؛ جواهر الكلام 22 : 305 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 471 .
( 2 ) - إيضاح الفوائد 1 : 417 .