الوكيل عدد المبيع في المعدود ، أو وزنه في الموزون ، فأجرى العقد بمحضر من الموكّل مع علم الموكّل ، فالظاهر الصحّة ، بل هو أولى بالصحّة من الفرض الأوّل .
ولازم ذلك أنّه لو قلنا : بأنّ الفضولي كالمفوّض ، لكفى علمه في الصحّة ، كما أنّه يكفي علم المجيز في بعض الصور ، كما ذكرناه « 1 » .
هذا ، ولكن لا دليل على كونه كذلك ، بل الظاهر عدمه ؛ للفرق الظاهر بين الوكالة والإذن قبل المعاملة - لأنّ الإيكال إليه يوجب أن يكون مستقلًاّ في المعاملة - وبين الإجازة ؛ ضرورة أنّها بعد تحقّق المعاملة ولا تصلح لأن تكون موجبة للإيكال إليه ، ولا يدفع الغرر بعلم الأجنبيّ ، فلا بدّ من علم المجيز لرفع الغرر .
والظاهر شمول دليل الغرر لمثله ، واحتمال اعتبار علم الفضولي زائداً على علم المجيز ، مدفوع بالإطلاق .
وأمّا ما أفاده الشيخ قدس سره : من أنّ الإجازة أحد ركني العقد « 2 » ، فهو مخالف لمبناهم ؛ من أنّ بيع الفضولي مركّب من الإيجاب والقبول ، والإجازة إنفاذ للبيع بعد تمامية أركانه .
وأمّا على ما ذكرنا سابقاً : من أنّ الإجازة قبول لإيجاب الموجب ، وقبول الفضولي لا دخالة له ، لا في ماهية المعاملة ، ولا في ترتّب الأثر « 3 » ، فالوجه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 427 - 428 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 468 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 150 .