وفي التكليف ينجّز وجوب إكرام زيد وإكرام عمرو ، لا إكرام زيد مستمرّاً إلى زمان إكرام عمرو ؟
بدعوى : أنّ الأمر بحسب اللبّ دائر بين الأقلّ والأكثر ؛ فإنّ اعتباره في أحد الطرفين معلوم على أيّ حال ، سواء كان الاعتبار لهذا أو هذا ، أو هما مع الاستمرار ، فيرجع الأمر إلى العلم بأنّ اعتباره إمّا في أحدهما ، أو أحدهما مع الزيادة .
فالتنجيز بالنسبة إلى أحدهما معلوم تفصيلًا ، وبالنسبة إلى الزيادة مشكوك فيه ، الراجع حقيقة إلى العلم بعدم التنجيز .
وإن شئت قلت : إنّ تنجيز أحد الطرفين مرّتين لا يعقل ، ومع عدم إمكان تنجيز الطرف مع قيد الاستمرار - اللازم منه تنجيز الطرف مرّتين - يبقى تنجيز الطرفين فقط .
ففي المثال الثاني ، يرجع الأمر إلى العلم بوجوب إكرام الشخص الواقعي في علم اللَّه ، أو إكرامه مع إكرام غيره ، فيرجع إلى الأقلّ والأكثر واقعاً ، فكما في باب الأقلّ والأكثر يقال : « إنّ الأقلّ واجب على أيّ حال » ففي المقام يقال : إنّ أحدهما واجب الإكرام على أيّ حال .
فالعلم الإجمالي بأحدهما منجّز تفصيلًا ، والزائد - أيقيد الاستمرار - مشكوك فيه ، فلا يعقل التنجيز فيه .
بل مع الغضّ عن قيد الاستمرار ، يبقى العلم الإجمالي بحاله ، فضمّ القيد لا دخالة له في تنجيز العلم بالنسبة إلى الطرفين ، فلا يكون القيد طرفاً للعلم ، ولا المقيّد طرفاً مرّتين .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 433
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣٣