كذلك الالتزام الجدّي مع من هو كالجدار أو كالحمار « 1 » .
وفيه : أنّ البيع وغيره من التجارات لم يؤخذ في ماهيتها المعاقدة والمعاهدة ، بل البيع تمليك العين بالعوض ، أو مبادلة مال بمال ، لا المعاهدة على أن يكون كذلك ، ولا تبادل الالتزامات ، وإعطاء التزام وأخذ التزام ؛ ضرورة أنّ كلّ ما ذكر خارج عن مفهوم « البيع » و « الإجارة » و « الصلح » وغيرها عرفاً .
نعم ، بعد تحقّق المعاملة ، يكون كلّ منهما بحكم العرف والشرع ملزماً بالوفاء ، وهو من أحكامها ، لا دخيل في ماهيتها .
وقد مرّ « 2 » في بعض المباحث : أنّ إطلاق « العقد » على البيع ونحوه ، باعتبار العقدة الحاصلة من تبادل العوضين ادّعاءً ، فعقدة البيع كعقدة النكاح في قوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 3 » .
وبالجملة : التعاقد والتعاهد ونحوهما أجانب عن معاني المعاملات ، وإنّما هي أمور أبداها أهل التحقيق خارجاً عن محيط العرف والمفاهيم العرفية ، فلو قال :
« بعت هذا لزيد بعشرة » مع غفلة زيد ، فتنبّه وقال : « قبلت » لا يشكّ أحد في صدق « البيع » .
وقد تقدّم « 4 » : أنّ شأن بيع الفضولي والإجازة شأن الإيجاب والقبول ، فالقبول إجازة الفضولي في بيع الأصيلين ، والإجازة قبول الإيجاب لا فرق بينهما .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 257 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 303 - 304 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 237 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 150 .