فما قيل : من أنّ القول بأنّ الإجازة قبول للإيجاب سخيف جدّاً « 1 » ، قول صدر من غير تأمّل في ماهية البيع ، والإيجاب والقبول ، وبيع الفضولي والإجازة ، فراجع ما مرّ منّا سالفاً « 2 » .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ لزوم حصول جميع الشرائط حال الإيجاب بالنسبة إلى الطرفين وبالعكس ، لم يدلّ عليه دليل ، لكن تسالمهم - ظاهراً - على ما ذكر ، يمنعنا عن الالتزام به .
كما أنّه لولا تسالمهم على لزوم اجتماع الشرائط مطلقاً حال إيقاع البيع في الأصيلين ، لم استبعد عدم لزوم ما هو شرط للتأثير شرعاً حاله ، فلو عقدا على خمر فصار خلًاّ ، كان الأمر كما لو عقدا مكرهين فصارا راضيين ، فكلّ منهما شرط التأثير ، وكبيع غير المملوك إذا صار مملوكاً .
وهكذا القدرة على التسليم وبيع المصحف والمسلم من الكافر وبيع المجهول ، فإنّ مفهوم البيع ووجوده الإنشائي محقّق ، فإذا وجد شرط التأثير أثّر في النقل ، لكن لا يساعدنا القوم .
وغاية ما يمكن أن يقال : انصراف الأدلّة عن مثله وعمّا تقدّم ، والعهدة على مدّعيه .
ثمّ إنّه قد تقدّم حال الشكّ في اعتبار شرط حال العقد ، أو حال الإجازة ، أو مستمرّاً من حاله إلى حالها « 3 » .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 255 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 150 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 423 - 424 .