مضافاً إلى أنّه لو كفت الملكية حال العقد ، ولم يلزم اتّصالها بحال الإجازة ، ولم يعتبر اتّصال الملكية التقديرية أو الظاهرية ، لكان اللازم صحّة الإجازة ولو بعد بيع المالك الأصلي .
فلو باع الفضولي ، ثمّ باع المالك الأصلي ما باعه ، ثمّ أجاز ، كانت الإجازة للملكية الحاصلة حال العقد ، ومع الكشف كان عقد المالك الأصلي باطلًا .
والقول : بأنّ شرط الصحّة عدم التصرّف الناقل ، يرجع إلى لزوم بقاء الملكية التقديرية من زمان العقد إلى زمان الإجازة ، ولولا هذا الشرط لم يكن عقد المالك الأصلي موجباً لتفويت المحلّ ؛ ضرورة أنّ المحلّ القابل قبل عقد المالك الأصلي متحقّق ، والإجازة المتأخّرة - على فرضها - لا تجب أن تكون من المالك .
والتقييد بعدم التخلّل عبارة أخرى عن اتّصال الملكية التقديرية من زمان العقد إلى زمان الإجازة .
وإن شئت قلت : إنّ الأقوال الثلاثة المتقدّمة مشتركة في أنّ المال للمالك المجيز حال العقد ؛ أيقبل وقوعه ، وفي أنّ المجيز حال الإجازة غير مالك ، وإنّما الاختلاف في اعتبار أمر زائد على ذلك ، وهو الملكية الظاهرية على رأي ، والملكية التقديرية على رأي ، وعدم اعتبار شيء على الأخير ، ولولا ذاك أو ذلك يلزم التالي المتقدّم ، هذا على الكشف الحقيقي .
وأمّا الكشف الانقلابي الحقيقي والاعتباري ، فقد تقدّم فيما سلف امتناعهما « 1 » ، ومع الغضّ عنه لا يرد الإشكال المذكور عليهما .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 236 و 243 و 253 .