والممتنع بالغير إذا أمكن الغير صار ممكناً ، وإلّا خرج عن الامتناع بالغير .
مع أنّ المفروض في المقام ليس امتناع وجود المجيز ، بل عدم المجيز فعلًا ، فلا ينتج ذلك امتناع الصحّة .
وإن أراد أنّ الصحّة ممتنعة مع عدم لحوق الإجازة ؛ أيممتنعة بشرط عدم اللحوق ، أو في حال عدمه - لأنّ المعلول ممتنع مع عدم تمامية أجزاء علّته - فهو أفحش ؛ لأنّ مطلق الفضولي كذلك .
لكن الفخر قدس سره استدلّ بما تقدّم « 1 » ، لا بما ذكر آنفاً ، وكذا المحقّق الثاني قدس سره ، أراد ما أراد الفخر ؛ لأنّه قال : « وجه القرب أنّه مع عدم من له أهلية الإجازة ، تكون صحّة العقد ممتنعة في الحال ، وإذا امتنعت في زمان ما امتنعت دائماً ؛ لأنّ بطلان العقد في زمان يقتضي بطلانه دائماً » « 2 » .
وهو عين تقرير الفخر ، فالإشكال حينئذٍ صغروي لا كبروي ، لكن الشيخ الأعظم قدس سره اقتصر في نقل الدليل على صدر العبارة ، وأغمض عن ذيلها ، فزعم أنّ تمام الدليل هو هذه الكلّية ، فأجاب بما أجاب « 3 » ، والأمر سهل .
وأمّا الاستدلال على البطلان بلزوم الضرر على المشتري ؛ لكونه ممنوعاً عن التصرّف في الثمن إذا كان معيّناً ، للزوم العقد من جانبه ، واحتمال الإجازة ، وفي المبيع أيضاً ؛ لعدم المقتضي لجواز التصرّف وإمكان عدمها « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 343 .
( 2 ) - جامع المقاصد 4 : 72 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 431 .
( 4 ) - انظر جامع المقاصد 4 : 72 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 431 .