وعلى ما ذكره رحمه الله لو باع داراً ، لصدرت منه قرارات بعدد الخشب والطوب « 1 » والآلات ، وأيضاً صدرت منه قرارات بحسب الكسر المشاع إلى ما شاء اللَّه ، ويكون كلّ بيع مشتملًا على بيوع ، بعضها غررية ؛ لعدم العلم بالأجزاء الظاهرة والباطنة ، وهو كما ترى .
والأولى إيكال تلك الأمور إلى العرف ، لا إلى الاعتبار العقلي الموجب للخطأ في الأمور العرفية .
التحقيق في لزوم تطابق الإجازة للعقد
والتحقيق أن يقال في باب الإيجاب والقبول وفي هذا الباب : إنّ القبول لو كان قبولًا لإنشاء الموجب ، والإجازة إجازةً لإنشاء البيع ، فلا مجال للتجزّؤ فيهما ؛ لأنّ الإنشاء لا يتجزّأ ، ولا ينحلّ إلى إنشاءات ، كما أنّ الإخبار بأمور متكثّرة ، لا ينحلّ إلى إخبارات ، فلو قال : « كلّ نار باردة » لم يقل إلّاكذباً واحداً ، ولا ينحلّ إلى أكاذيب بعدد ما أخبر به .
وكذا الحال في النذر والعهد ونحوهما ، فلو نذر أن يصوم كلّ جمعة ، لم ينحلّ إلى نذور كثيرة ، بل نذر واحد لُامور كثيرة ، فلو ترك صوم جمعة حنث في نذره ، ولا حنث بعده ؛ إذ لا نذر .
ولو خاطب جماعة ، لم ينحلّ خطابه إلى خطابات بعدد المخاطبين ، بل خطاب واحد يخاطب به الجميع ، وهذا واضح عند التدبّر ، وتترتّب عليه أحكام كثيرة .
هامش
( 1 ) - الطوب : الآجر . لسان العرب 8 : 215 .