وأنت خبير : بأنّ الإجازة كقبول الإيجاب ، لا شأن لها إلّاإنفاذ ما وقع ، والرضا بما أوجده الفضولي ، فلو كانت كالبيع الابتدائي لزمت التوالي الفاسدة التي لا يلتزم بها قطعاً ، كما لو باع الفضولي ، وأجاز هبة ، أو إجارة ، أو باع بدرهم ، وأجاز بمنّ من الحنطة .
وقد سبق منه قدس سره في مسألة مطابقة القبول للإيجاب ، أنّ اعتبارها من القضايا التي قياساتها معها « 1 » ، كما أنّ الشيخ الأعظم قدس سره أيضاً ذهب إلى وضوح الاعتبار هناك ، فراجع « 2 » .
مع أنّ الوجه هاهنا هو الوجه هناك :
أمّا على مسلكنا من أنّ القبول إجازة للفضولي حقيقة ، وأنّ الإجازة بمنزلة القبول كما مرّ « 3 » ، فواضح .
وأمّا على مسلكهم ؛ من أنّ العقد مركّب من الإيجاب والقبول « 4 » ، والإجازة تنفيذ للعقد ، وبها يصير العقد عقداً للمجيز ؛ فلأنّ الوجه في لزوم مطابقة القبول للإيجاب ، هو أنّه لا شأن للقبول إلّامطاوعة ما أوقعه الموجب ، والإنفاذ لما فعله ، والإجازة بعينها كذلك ، فلو لم تطابق العقد ، لا تكون إجازة وإنفاذاً ، كما لا يكون القبول في الفرض قبولًا .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 256 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 175 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 150 .
( 4 ) - مقابس الأنوار : 107 / السطر الأخير ، و 275 / السطر 12 ؛ انظر جواهر الكلام 22 : 206 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 17 .