حول تضرّر الأصيل بعدم الإجازة وعدم الردّ
ثمّ إنّه لو لم يجز المالك ولم يردّ ، فإن قلنا : بعدم لزوم العقد من قبل الأصيل قبل الإجازة ، أو قلنا : بجواز تصرّفه في ماله قبل انتقاله إلى غيره - كما قوّينا ذلك « 1 » - فلا إشكال ؛ لعدم توجّه الضرر عليه .
ولو قلنا : بلزوم العقد عليه ، وحرمة تصرّفه فيما انتقل عنه وإليه ، فالأقوى على مسلك القوم ، من حكومة دليل الضرر على أدلّة الأحكام ، رفع حرمة تصرّفه ، وبه يدفع الضرر عنه ، ولا يلزم من لزوم العقد ضرر عليه .
وبعبارة أخرى : إنّ نفس لزوم العقد في باب الخيارات أيضاً لم يكن ضرراً ، بل تحمّل الغبن ضرر ، ولمّا كان ذلك من آثار لزوم العقد ، يرفع اللزوم لدفع الضرر اللازم منه .
وفي المقام : لمّا كان المال غير منتقل إلى الغير ، لكنّه بالعقد صار محروماً عن التصرّف ، وهذا - أيحرمة تصرّفه - ضرري ؛ أيموجب لحرمانه ، لا لزوم العقد ، فدليل لا ضرر يرفع هذا الحكم ، لا اللزوم .
فمن قال : بأنّ العقد لازم ، ولا يجوز له التصرّف في ماله ، لا بدّ وأن يقول : بأنّ دليل الضرر حاكم على الحكم الأخير الذي يلزم منه الضرر ؛ أيالعلّة الأخيرة له .
إن قلت : إنّ لزوم العقد علّة لحرمة التصرّفات وضعاً وتكليفاً ، فمع رفع الحرمة ، يرتفع اللزوم ، كما أنّه مع الحرمة يستكشف اللزوم .
قلت : استكشاف اللزوم - كاستكشاف الصحّة من وجوب الوفاء ، الملازمة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 282 .