فكذلك لا ينفذ منه إبطال ردّه بعد تحقّقه « 1 » .
وهو أعجب ممّا سبق ؛ ضرورة أنّ جواز البيع ثبت له بقاعدة السلطنة ، وليس له فسخه ؛ لأدلّة لزوم البيع ، وأمّا ردّه فلا دليل على إنفاذه وعدم جواز الرجوع منه ، فالمقايسة باطلة .
ثمّ قال : أمّا قولهم : بأ نّا لا نسلّم حصول العلقة ، ففيه : أنّه وإن لم تحصل له العلقة شرعاً ، لكنّها حصلت له عرفاً ، فالردّ يبطل هذه العلقة ، مع أنّ تأثير الردّ لا يتوقّف على العلقة فعلًا ، بل تكفي شأنية تحقّقها ، ولا شبهة في أنّ العقد الفضولي مادّة قابلة للحوق الإجازة به ، فالردّ مقابل للإجازة ، وهو يسقط العقد عن القابلية « 2 » .
وهو أيضاً من الدعاوى العجيبة ، فإنّ العلقة التي حصلت عرفاً بزعمه ، إن كانت وراء إنشاء البيع - أيالمبادلة الإنشائية - فهي لم تحصل لا عرفاً ، ولا شرعاً .
وإن كانت ذلك فهي حاصلة عرفاً وشرعاً ، ولهذا لو أجاز صحّ شرعاً وعرفاً ، وهذه العلقة ليست تصرّفاً في المال قطعاً ، وإلّا لزمت حرمته وبطلانه ، وهو لا يقول به .
وإن كان المقصود أنّ مجرّد الإنشاء كافٍ في جواز حلّه ، كما ادّعاه أخيراً ، فهو مصادرة ظاهرة ؛ فإنّ المدّعى أنّ الإنشاء قابل للردّ والفسخ ، والدليل أنّ الإنشاء كافٍ في الردّ والفسخ ، وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 94 .
( 2 ) - منية الطالب 2 : 95 .