لكنّ بعض الأعاظم قدس سره تصدّى لتصحيح التمسّك بالقاعدة ، فقال ما حاصله :
إنّ إسقاط العقد عن قابليته للحوق الإجازة ليس من الأحكام ، بل كونه من الحقوق المالية ظاهر ؛ فإنّ البيع من الغير من السلطنة المالية ، وثبوتها للمالك بأدلّة نفوذ البيع واضح .
فردّ البيع أيضاً من أنحاء السلطنة ، وشمول عموم القاعدة لهذا النحو من السلطنة لا ينبغي الإشكال فيه « 1 » .
وفيه : أنّ مقايسة ردّ الإنشاء الذي هو فعل الغير ، ولا يكون تصرّفاً بوجه في ماله - بل هو إنشاء صرف لبيع صاحب المال الذي هو تصرّف في ماله ، ومن أنحاء السلطنة بلا إشكال - من عجائب الدعاوى ، فأيّ ربط بين تصرّف الشخص في ماله بالبيع ، وإنفاذه بدليل شرعي ، وبين ردّ إنشاء الغير الذي هو ليس تصرّفاً خارجياً ، ولا اعتبارياً ، عرفاً وشرعاً ؟ !
وما أفاد في خلال كلامه : من أنّ الفضولي وإن لم يتصرّف في ملك المالك ، ولم يتحقّق المنشأ بإنشائه في عالم الاعتبار ، إلّاأنّه تحقّق منه المنشأ بنظره ؛ فإنّه أوقع التبديل بين المالين ، ومقتضى السلطنة المطلقة أن يكون له إبطال هذا الإنشاء « 2 » .
عجيب آخر ؛ فإنّه بعد الاعتراف بعدم كونه تصرّفاً واقعاً ، فمجرّد كونه بنظره تصرّفاً لا يوجب قلب الواقع ، وموضوع دليل السلطنة هو الواقع ، لا ما هو بنظر
هامش
( 1 ) - منية الطالب 2 : 94 .
( 2 ) - نفس المصدر .