أن لا يحصل بين طرفي العقد ما يسقطهما عن صدق « العقد » الذي هو في معنى المعاهدة « 1 » ، انتهى .
إذ مع صدق « العقد » قبل الإجازة لا وقع لاستدلاله ، ولا مجال للمقايسة ، إلّا أن يدّعى أنّه بالإجازة ينتقل الانتساب من المباشر الفضولي إلى المجيز ، وهو مع فساده في نفسه لا ينتج ؛ إذ المفروض حصول الردّ قبل الإجازة .
وإن رجع قوله إلى أنّه بعد الردّ لا يصحّ أن تجعل الإجازة المجيز أحد طرفي العقد ، فهو مصادرة ظاهرة .
مضافاً إلى ما تقدّم : من أنّ الإجازة لا تصلح لأن تجعل المجيز أحد طرفي العقد حقيقة ، ودليل وجوب الوفاء لا يتوقّف شموله على ذلك ، بل العقد المجاز والمأذون فيه مشمول لإطلاقه « 2 » .
مع أنّ قوله : إنّ العقد في معنى المعاهدة ، محلّ منع ؛ فإنّ اعتبار العهد والمعاهدة يخالف اعتبار المعاملات نحو البيع والإجارة ؛ فإنّ مفادها ليس التعاهد والعهدة ، بل بعد تحقّقها وترتّب الأثر ، يحكم بأنّ كلًاّ من الطرفين على عهدته أداء مال الغير ، أو على عهدته ماله إن كان العوض أو المعوّض كلّياً ، وهذا غير كون ماهية البيع عبارة عن التعاهد .
والشاهد عليه : أنّ كيفية إنشاء قرار المعاهدات بين الدول - كالمعاهدات الحربية والسياسية - تغاير إنشاء المبايعات ، ففي المعاهدات يقال ويقرّر : « أنّ طرفي المعاهدة تعاهدا على كذا وكذا » وليس في المعاملات اسم وأثر من
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 426 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 147 و 148 و 296 .