تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ثمّ إنّه على المبنى المنصور - من أنّ البيع هو التبادل ، أو التمليك بالعوض - لو أنشأ الموجب ذلك فردّ القابل ، لا يوجب ذلك هدم الإنشاء لا عرفاً ، ولا عقلًا ، ولا شرعاً ، فله القبول بعد ردّه ، وكذا لو ردّ الموجب ؛ إذ لا دليل على سقوط إنشائه ، فالقاعدة تقتضي صحّته لو رجع ، إلّاأن يقوم إجماع على خلافها ، أو يحرز من العرف والعقلاء أنّ رجوع الموجب يوجب عدم اعتبار بقاء إيجابه ، والعهدة على مدّعيه . ولو شكّ في ذلك يجري استصحاب بقاء الإيجاب ، فإذا لحقه القبول ، يندرج في موضوع وجوب الوفاء ؛ لأنّ موضوعه مركّب من الإيجاب والقبول ، وهو حاصل بالأصل والوجدان . نعم ؛ لو كان موضوعه العقد ، وقلنا إنّه أمر انتزاعي من الإيجاب والقبول ، لكان الأصل مثبتاً ؛ هذا حال الإيجاب والقبول . وأمّا الدعوى الثانية : فالظاهر عدم صحّتها ، ومقتضى القاعدة عدم كون الردّ مضرّاً بها على جميع المباني ؛ لأنّ العقد وجد بفعل الفضولي ، أيبإرادته المظهرة ، أو بنائه ، أو تعهّده ، أو إنشائه المبادلة ، ولا وجه لكون ردّ غيره موجباً لهدم فعله . فالعقد المتحقّق من الغير يحتاج إلى نحو انتساب إلى المالك ، وقبل الإجازة لم يكن منتسباً إليه حتّى يقطع الانتساب ، وبعدها يصير منتسباً ، فلو التزمنا في ردّ الموجب بأ نّه موجب لعدم صدق العقد ، وبعبارة أخرى موجب لهدم الإنشاء ، فلا موجب للالتزام به في المقام . نعم ، لو قلنا بأنّ ردّ القابل أيضاً موجب لذلك ، فالظاهر لزوم الالتزام بذلك في الفضولي أيضاً ؛ لأنّهما مشتركان في أنّ فعل الغير ينهدم بردّ صاحبه .