تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فعقدة البيع كعقدة النكاح ، فهي عبارة عن تبادل العوضين ، الذي يتوهّم منه حصول عقدة بتبادل الإضافات ، ولمّا كان العقد موجباً لصيرورة العوضين متبادلين ، وكان لكلّ منهما عهدة أداء مال صاحبه بواسطة العقد ، توجّه الأمر بوجوب الوفاء به والعمل على طبق مضمونه . فقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
و
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
و
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
كلّها وردت لتصحيح المعاملات وإنفاذها ، كما تمسّك بها السلف والخلف ، لكن لسانها مختلف : ف
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
ظاهر في إنفاذ أصل الماهية ، وإن شئت قلت : يدلّ بالمطابقة على نفوذها وحلّيتها . و
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ناظر إلى مضمونها ، وأمر بالوفاء بها ، ولازمه صحّتها ونفوذها ، فيدلّ عليها بالالتزام . وقوله تعالى :
تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
ناظر إلى الأموال الحاصلة بالتجارة ، وحلّ أكلها والتصرّف فيها ، فيدلّ بالالتزام على صيرورة المال ماله وصحّة المعاملة . وقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ليس حكماً تكليفياً زائداً على لزوم العمل على طبق المعاملة ، وردّ مال الغير الذي صار ماله من قبل العقد ، وإنّما هو حكم إرشادي لا مولوي ، وإلّا لزمت منه صحّة العقوبتين لمن ترك العمل بالعقد : عقوبة عدم ردّ مال الغير ، وعقوبة عدم الوفاء بالعقد ، وإن كان العنوانان حاصلين بعمل واحد ، واجتمعا في الردّ الخارجي ، ولا أظنّ صحّة الالتزام بذلك والتزامهم به . والإنصاف : أنّ ما ذكره المتأخّرون أمور عقلية ، خارجة عن المتفاهم العرفي الذي هو الميزان في باب المعاملات .