أحدهما : أنّ ردّ الإيجاب قبل القبول - سواء كان من الموجب أو القابل - موجب لسقوطهما عن صدق « العقد » .
وثانيهما : أنّ الردّ قبل الإجازة كالردّ قبل القبول .
أمّا الدعوى الأولى : فلا تبعد صحّتها بالنسبة إلى ردّ الموجب إيجابه ، إذا كان الإيجاب عبارة عن الإرادة المظهرة كما قيل « 1 » ، أو عبارة عن البناء والقرار القلبي بأنّ هذا ملك الطرف بإزاء كذا ، أو عبارة عن التعهّد بذلك « 2 » ، فإذا ارتبطت الإرادة المظهرة من القابل بالإرادة المظهرة من الموجب ، تمّ العقد ، وكذا الحال في البناء والقرار وفي التعهّد ؛ لأنّ العدول عن الإيجاب قبل القبول ، يوجب سقوط الإرادة والبناء والقرار القلبي ، والتعهّد كذلك .
ومعه لا يعقل ارتباط القبول بالإيجاب ؛ لمعدومية الإرادة وسقوطها ، وما كان مظهراً للإرادة السابقة ، لا يعقل أن يبقى على مظهريته ، فلا بدّ من إرادة أخرى ، وبناء آخر ، وتعهّد آخر ، وإظهارها حتّى يرتبط القبول به ، هذا بالنسبة إلى ردّ الموجب .
وأمّا ردّ القابل ، فلا يصلح لإسقاط إرادة الموجب ، ولا قراره وبنائه ، ولا تعهّده ؛ لأنّ لها مبادئ خاصّة ، ما دامت باقية تبقى بوجود علّتها ومبادئها .
نعم ، لو ردّ القابل وأيس الموجب من قبوله ، سقطت المعاليل ؛ لسقوط عللها ومبادئها ، لكن لو ردّ ثمّ عدل قبل سقوطها ، تمّ نصاب العقد ، وارتبطت الإرادة والقرار والتعهّد بنظائرها في الموجب .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 310 - 311 ؛ نهاية الأفكار 1 : 302 .
( 2 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 426 .