هذا ، لكنّ المباني كلّها غير مرضيّة ، ولا يوافقها عرف ، ولا عقل ، ولا لغة :
أمّا حديث الإرادة المظهرة والبناء القلبي ، فتصوّره يغني في الحكم بالفساد .
وأمّا حديث التعهّد فقد يقال إنّ قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
معناه وجوب الوفاء بالعهد ، والعقد هو معاقدة الطرفين ومعاهدتهما ، ومع فقد تعهّد أحدهما لا تتحقّق المعاهدة والمعاقدة « 1 » .
وفيه : أنّ العقد لو كان بمعنى العهد ، والتعاقد لو كان بمعنى التعاهد ، فلا بدّ من الالتزام بخروج البيع ونحوه منه ؛ ضرورة أنّ البيع - عرفاً ولغة - عبارة عن مبادلة مال بمال ، أو تمليك عين بالعوض ، وعناوين العهدة والالتزام خارجة عنه ، فلا يقال لمن باع خبزاً بدرهم : « إنّه عاهده ، وهما تعاهدا على كون الخبز في مقابل الدرهم » .
بل العرف والعقلاء يدركون عناوين المعاملات ، ويغفلون عن التعاهد والمعاهدة والمعاقدة .
نعم ، بعد التبادل وتمامية المعاملة ، وصيرورة كلّ من العوضين ملكاً للآخر ، يرى العقلاء عهدة أداء كلّ مال صاحبه ، والعهدة للأداء من أحكام المعاملة لا نفسها .
والتحقيق : أنّ العقد في
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
عبارة عن الربط الاعتباري الحاصل من التبادل الاعتباري ، فكأ نّه عقدة حاصلة من الإنشاء ، كما يشهد به قوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 426 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 237 .