بل ذلك لاستصحاب بقاء ملكية كلّ من المتعاملين ، ومع الغضّ عنه يجري الأصل الحكمي أيضاً .
ويلحق به الكشف التعبّدي على أحد احتماليه ، وهو كون العقد - حين تحقّقه - موضوع الحكم إذا تعقّبته الإجازة ، فإنّه كالكشف الحقيقي في الحكم ، هذا حال الكشف الحقيقي وما يلحق به .
وأمّا الكشف الحكمي ، فإن قلنا : بأنّ المقصود منه هو النقل حال الإجازة من الأوّل - بمعنى أنّ العقد قبل الإجازة لم يكن ناقلًا ، وبعدها يكون ناقلًا من أوّل صدوره ، وبعبارة أخرى : يكون انقلاب عنوان إلى عنوان آخر موجباً للنقل - فلا شبهة في عدم جواز تصرّف كلّ فيما انتقل إليه فضولًا ، وجواز تصرّفه فيما انتقل عنه إنشاءً ، تكليفاً ووضعاً ؛ ضرورة بقاء كلّ على ملك صاحبه قبل الإجازة .
وكذا يترتّب عليه سائر الآثار ، فلو وطأ أمة الغير قبل الإجازة ، كان زناءً ، أو سرق ما وقع عليه العقد فضولًا ، لجرى عليه الحدّ بشرائطه .
وإن قلنا : بأنّ الإجازة توجب الانقلاب ؛ بمعنى أنّه ينقلب نفس التصرّف الشخصي في ملك غيره إلى التصرّف في ملكه ، ونفس الوطء الخارجي الشخصي لأمة غيره إلى الوطء لأمته ، ونفس السرقة الخارجية الشخصية إلى عدم السرقة ، فهل هو كالفرض السابق يحرم عليه التصرّف ، وتجري عليه الحدود ؛ لوقوع العناوين حال الإيجاد ، فيكون سارقاً وزانياً ومتصرّفاً في مال الغير حراماً ، ومجرّد الانقلاب لا يوجب نفي الآثار عن العناوين ؟
أو لا تترتّب عليه آثار العناوين بعد انقلاب الشخص الخارجي إلى ما هو مقابله ؛ لانصراف الأدلّة - خصوصاً أدلّة الحدود - عن مثله ؟
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 273
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٣