الواقع تكليفاً ووضعاً ، فلو علما بالإجازة ، كان لهما ذلك ظاهراً أيضاً .
وأمّا مع الجهل ، فلا يكون لهما ظاهراً ، ويحكم في الظاهر بحرمة التصرّف ، وعدم النفوذ ، لا لاستصحاب عدم لحوق الإجازة ؛ فإنّ إثبات عدم مؤثّرية العقد باستصحاب عدمها مثبت ، فإنّ عدم تأثير المقتضي مع فقد الشرط عقلي ، ولو فرضت السببية شرعية ، فضلًا عن المقام ، حيث كان السبب عقلائياً أمضاه الشرع .
وأولى بالمثبتية لو أردنا إثبات سلب الوصف الانتزاعي - أيعدم كون العقد ملحوقاً بالإجازة - باستصحاب عدم الإجازة .
أو أردنا إثبات عدم التقدّم الذاتي تبعاً للتقدّم زماناً ، كما سلكنا في تصوير الشرط المتأخّر « 1 » .
أو أردنا إثبات عدم الرضا التقديري ، أو عدم اللحاظ الذي هو شرط على بعض المسالك « 2 » ، بل وعلى مسلك من قال : إنّ العقد تمام الموضوع ، والإجازة كاشفة ؛ أيموجبة للعلم ، فإنّ البقاء على ظاهره خلاف الضرورة ، ولا أظنّ التفوّه به من أحد ، فضلًا عن المحقّق الثاني قدس سره « 3 » ونحوه .
فحينئذٍ إثبات استقلال العقد ، وكونه تمام الموضوع بالأصل ، مثبت ، بل إثبات نفي الحكم بنفي الموضوع ، أو بعض أجزائه ، مثبت ؛ فإنّ نفيه - مع عدم تمام الموضوع - من الأحكام العقلية ، لا الشرعية .
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 277 - 278 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 234 - 235 و 270 .
( 3 ) - جامع المقاصد 4 : 74 .