ومن قائل : إنّ الظاهر منها عدم أخذ قيمة الخدمة واللبن ، وهو دليل الكشف « 1 » .
وفيهما : أنّ الاستفادة إنّما هي من السكوت لو كان في مقام البيان ، ولا يخفى أنّ أبا جعفر عليه السلام لم يكن في مقام بيان خصوصيات القضيّة ، ولهذا لم يذكر كيفية المخاصمة وكيفية فصلها ؛ ضرورة أنّه بمجرّد قول المدّعي : « إنّ هذه وليدتي باعها ابني بغير إذني » لا يوجب الحكم - لا شرعاً ، ولا في مقام القضاء - بردّها وردّ ابنها إلى المدّعي .
والناظر في الرواية يرى أنّه عليه السلام بصدد بيان مجرّد أنّ الإجازة بعد المخاصمة صحيحة موجبة للنفوذ ، وأمّا أنّه تثبت بعد الإجازة على الرجل قيمة الولد ، أو قيمة المنافع ، فلا يكون بصدد البيان .
مع أنّ القضيّة شخصية لم تتّضح خصوصيتها .
وتوهّم : أنّ الظاهر أنّ الإجازة دخيلة في ردّ الولد ، فاسد ؛ لأنّ المحتمل - بل الظاهر من الرواية - أنّ سيّدها الأوّل لم يرض بأداء دين ابنه إلى المشتري ، وكذا ولده ؛ لعدم بضاعة لهما ، أو لغير ذلك ، فيمكن أن تكون إجازته وعدم مطالبته بقيمة الولد والمنافع على فرض الدلالة ، في مقابل دين ابنه ، فرضيا بسقوط دين بدين .
وبالجملة : لا دلالة للصحيحة على الكشف كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 22 : 286 - 287 .