الإشكال العقلائي في المقام
ثمّ اعلم : أنّ هاهنا إشكالًا عقلياً هو ما ذكر ، وهو يختصّ بالغاصب الملتفت ، وإشكالًا عقلائياً ، هو أنّ البيع عبارة عن تمليك العين بالعوض ، وهو متقوّم بدخول الثمن في ملك من يخرج من ملكه المثمن ، وهذا المعنى لا يتحقّق في بيع الغاصب لنفسه ولو تمشّى منه القصد أو تفصّي عن الإشكال العقلي « 1 » .
وبالجملة : إنّ ماهية البيع تنافي بيع الغاصب لنفسه ، فلا مجال للتمسّك بالأدلّة والعمومات ، بل لا بدّ من تأويل ما لو فرض دلالته على الصحّة .
وقد يجاب عنه : بأنّ الغاصب بعد دعوى المالكية ، يبيع للمالك ، ويدّعي أنّه هو « 2 » . وهو يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّه يدّعي المالكية لنفسه ، ويبيع لعنوان المالك بما هو ، ويدّعي أنّه هو .
وثانيهما : أنّه يدّعي كونه مغصوباً منه ، ويبيع له ، فلا يكون البيع على التقديرين من الفضولي لنفسه ، ولو تمّ ذلك لاندفع الإشكال العقلي والعقلائي .
لكنّ الشأن في صحّته ؛ لأنّ الدعوى المذكورة لا توجب إيقاع البيع لعنوان المالك أو لشخصه ، بل لازمها إيقاعه لنفسه ؛ بدعوى المالكية .
كما أنّ مدّعي الأسدية يدّعي أنّه أسد وهو شجاع ، لا أنّ الأسد شجاع ، ومن ادّعى أنّه يوسف ، يريد إثبات الجمال لنفسه ، لا إثباته ليوسف عليه السلام
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 378 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 383 ؛ منية الطالب 2 : 35 .