وقد يقال : « إنّ القصد المتقوّم به العقد يتصوّر على وجوه :
أحدها : ما عن المحقّق التستري قدس سره من أنّه القصد إلى اللفظ مع الالتفات إلى المعنى ، وربّما يعبّر عنه ب « القصد الصوري الناقص » « 1 » .
ثانيها : ما عن الشيخ الأعظم قدس سره من اعتبار أمر زائد ، وهو أن يكون المضمون مراداً جدّاً في نظره ؛ بأن يريد إيجاد النقل جدّاً بنظره « 2 » .
ثالثها : هو قصد التسبّب بالإنشاء إلى الملكية الشرعية أو العرفية .
فعلى المسلكين الأوّلين يصحّ التنزيل والبناء جدّاً في تحقّق العقد .
بخلاف الثالث ، فإنّ الملكية العرفية والشرعية لا تقع بإنشائه ، فلا يمكن القصد إلى التسبّب به » « 3 » .
وفيه : بعد الغضّ عن الإشكال الواضح فيما اختاره ؛ أيالوجه الثالث ، وهو أنّ التسبّب إلى الملكية - التي هي أمر اعتباري - غير ممكن من العاقد ؛ فإنّ للاعتبار العقلائي أو الشرعي مبادئ خاصّة به ، لا يعقل أن يكون الإنشاء من العاقد علّة له ، ولا تكون للملكية واقعية غير الاعتبار ، حتّى تكون الأسباب أسباباً لها .
وما أفاده في خلال كلامه : من أنّ المنشئ ينشئ الملكية بعد القبول في الأصيل ، وبعد الإجازة في الفضولي « 4 » ، مع كونه خلاف الواقع في الإنشاءات
هامش
( 1 ) - مقابس الأنوار : 114 / السطر 34 ، و 115 / السطر 9 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 295 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 114 - 117 .
( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 116 .