تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وبعبارة أخرى : إنّ الإجازة ليست بناقلة ، بل موجبة لكون عمل الغير سبباً واقعياً ، فالرضا إنّما هو بالعقد الحاصل من الغير ، ولا يوجب ذلك أن يصير المجيز تاجراً ، وعقد الغير عقده ولو قلنا : بأنّ الوكالة موجبة لكون العقد عقد الموكّل ، وإن كان فيه أيضاً كلام وإشكال كما مرّ « 1 » . ومن ذلك يظهر النظر في كلام الشيخ الأعظم حيث قال : التجارة في الفضولي إنّما تصير تجارة المالك بعد الإجازة ، فتجارته عن تراضٍ « 2 » . لكن الخطب سهل بعد ما عرفت سابقاً « 3 » : من أنّ المتفاهم من المستثنى منه أنّ الباطل علّة لحرمة أكل الأموال بالباطل ، وفي مقابله التجارة عن تراضٍ ؛ لكونها حقّاً خارجة عنه . فأكل المال بالباطل منهيّ عنه لأجل كونه باطلًا ، وبمقتضى المقابلة الأكل بالتجارة عن تراضٍ غير منهيّ عنه ؛ لكونها حقّاً ، والعلّة تعمّم وتخصّص ، وتشخيص الحقّ والباطل عرفي . ولا شكّ في أنّ التجارة المرضيّ بها حقّ ، سواء كان الرضا سابقاً ، أو مقارناً ، أو لاحقاً . واحتمال أن تكون الآية الكريمة بصدد تخطئة العرف في تشخيص الحقّ ، وأنّ التجارة المقارنة للرضا حقّ فقط ، والباقي باطل بحكم الشارع وتخطئة للعرف ، في كمال السقوط .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 148 . ( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 365 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 125 - 127 .