مع أنّه لو قامت البيّنة على الرقّية كان الحجّ باطلًا بحكم البيّنة .
ويمكن أن يقال : إنّ قوله عليه السلام :
« الحجّة قد مضت بما فيها لا تردّ »
. لا يكون بصدد بيان حكم الحجّ صحّة وفساداً ، بل بصدد التقابل بينه وبين العبد ؛ بأنّ العبد باقٍ قابل للردّ ، دون الحجّ الذي مضى وتصرّم ، ولم يكن النزاع في المال المصروف في الحجّ ، بل النزاع في العبد ، وكان أبو جعفر عليه السلام بصدد بيان تشخيص المدّعي والمنكر .
فكأ نّه قال : « الحجّ غير قابل للردّ ، دون العبد » فلا دلالة لها على صحّته .
ومنها : أنّ تقديم قول موالي العبد وإرجاعه رقّاً لهم ، خلاف قواعد القضاء ؛ فإنّ قول الوكيل حجّة وكذا فعله ، وظاهر الرواية أنّه اشترى أباه بما دفع إليه الميّت حال حياته ، وقوله حجّة ، فيكون الورثة منكرين ، والقول قولهم « 1 » .
وفيه : أنّ الظاهر من سكوته أنّه كان وكيلًا للميّت وبطلت وكالته بموته ، فلا يكون فعله أو قوله حجّة ؛ لأنّه أجنبيّ بالنسبة إلى مال الورثة ، بل احتمال كونه وصيّاً للأب أو وكيلًا له ثمّ بطلت وكالته ، كافٍ في عدم اعتبار قوله .
ومنها : أنّ أصالة الصحّة مقدّمة على الأصل العملي ، والورثة كانوا يدّعون صحّة الاشتراء فضولياً ، وموالي المعتق - بالكسر - كانوا يدّعون الصحّة الفعلية ، وموالي الأب كانوا يدّعون الفساد « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر منية الطالب 2 : 24 .
( 2 ) - انظر منية الطالب 2 : 23 .