والظاهر من الرواية أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن عالماً بكيفية شرائه وبيعه ، حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم :
« وصنعت كيف ؟ »
فحدّثه الحديث فقال :
« اللهمّ بارك . . . »
إلى آخره .
وقد يقال : إنّ الرواية لا تدلّ على إعطائه الدينار لصاحب الشاتين ، ولا إعطاء الشاة لمشتريها ، بل تدلّ على أخذ الشاتين من البائع ، وأخذ الدينار من المشتري ، وهو برضاهما ، وإن كان لأجل جهلهما بالفضولية فلا يكون حراماً « 1 » .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ الظاهر من ذيل رواية « مسند أحمد » حيث قال : « هذا ديناركم ، وهذه شاتكم » « 2 » أنّ عنده ديناراً واحداً وشاة واحدة ، ومضافاً إلى الجزم بوقوع الأخذ والإعطاء في المعاملتين ، وإلّا كان عليه البيان ، وأن لا يسكت عنه - أنّ أخذ الشاتين في الأولى ، وأخذ الدينار في الثانية ، كان أخذاً بعنوان العمل بالمعاملة ، كالمقبوض بالبيع الفاسد ، وهو غير الرضا بالتصرّف في ماله .
وقد قلنا في المقبوض بالبيع الفاسد : إنّ الرضا بالمعاملة غير الرضا بالتصرّف في ماله ، بل لا معنى لهذا الرضا في المعاملات ؛ لأنّ البيع مثلًا موجب لخروج المبيع عن ملك البائع ، فلا يعقل في هذا الفرض إجازة التصرّف في المبيع ؛ فإنّه إجازة تصرّف الغير في مال نفسه ، والبائع أجنبيّ عن هذه الإجازة ، فلا يعقل منه الجدّ في الإجازة « 3 » .
وأمّا الرضا التقديري - بمعنى أنّه على فرض علمه بالبطلان أو علمه بفضولية
هامش
( 1 ) - مقابس الأنوار : 123 / السطر 8 - 10 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 157 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 367 .