حكم الخياطة بالخيط المغصوب
بقي الكلام في خصوص الخياطة بالخيط المغصوب ، فإن لم يصر الخيط بعد الإخراج تالفاً ، ولم يوجب إخراجه تلف شيء من الغاصب ، فلا إشكال في لزوم ردّه ، وعدم لزوم الغرامة .
وإن أوجب تلف مال الغاصب ، كما إذا انجرّ إلى تلف ثوبه ، ومثل الخشبة المستدخلة في البناء إذا كان إخراجها موجباً لهدم البناء ، فهل يجب ردّ المغصوب وإن صار ما صار ؟ لأنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ، لأجل انصراف أدلّة نفي الحرج والضرر عنه .
أو لا يجب ؛ لأنّ ذلك أمر سفهي ، تنصرف أدلّة وجوب الردّ وحرمة الحبس عن مثله ، بل لا بدّ من الغرامة بدلًا للحيلولة ؟
أو يكون بحكم التالف ، تجب غرامته ، ويجوز للغارم التصرّف فيه ؟
أو يبقى على ملكه بعد الغرامة أيضاً ؟ وجوه :
لعلّ الأوّل أقرب إلى القواعد ، وتشهد له بعض الروايات الواردة في من غصب أرضاً فبنى فيها أنّه : « يرفع بناؤه ، وتسلّم التربة إلى صاحبها ، ليس لعِرْق ظالم حقّ » « 1 » .
وفي من زرع أو غرس في أرض الغير أنّه : « يقلعه ويذهب به حيث شاء » « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 294 / 819 ، و 7 : 206 / 909 ؛ وسائل الشيعة 25 : 388 ، كتاب الغصب ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 5 : 297 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 206 / 907 ؛ وسائل الشيعة 25 : 387 ، كتاب الغصب ، الباب 2 ، الحديث 2 .