ثمّ لو فرض بقاء ملكية ما خرجت عن التقويم ، فهل تخرج من ملك مالكها بعد أداء غرامتها ؟
الظاهر عدمه ؛ لأنّها لا تقع بإزاء خصوصية الهوية ، لما عرفت في بعض المباحث السالفة « 1 » : أنّها بإزاء العين في ماليتها ، أو في خصوصياتها المرغوبة فيها ، الموجبة لازدياد الرغبات والقيم ، والعين المملوكة غير المتقوّمة ، غير ملحوظة في الغرامات والضمانات ، فبقاء ملكيتها غير مانعة من أخذ الغرامة بتمامها ، ولا يلزم منه الجمع بين البدل والمبدل منه .
بل لو فرض وقوع الغرامة بإزاء الهوية ، لا يقتضي ذلك خروجها عن ملك صاحبها ؛ لأنّ باب أداء الغرامات ليس من المبادلات والمعاوضات المالكية ، وهو واضح ؛ ضرورة عدم إنشاء مبادلة بين الطرفين ، ولا العقلائية ؛ لعدم اعتبار العقلاء ملكية ما يعطى غرامته للغارم ، بل الظاهر المرتكز بينهم بقاؤه على ملكية صاحبه .
ولهذا يقال بحسب ارتكازهم : « إنّ مال المغصوب منه سرق وغرق وضاع » حتّى بعد الغرامة ، وإذا وجد يقال : « إنّ ماله وجد » لا مال الغارم ، ولا يعتبر العقلاء أداء الغرامة معاوضةً ، ولا ردّ العين معاوضةً أخرى ، أو انفساخاً لمعاوضة .
ويؤيّده : أنّ الغرامة في التلف الحقيقي وغيره على نهج واحد ، مع وضوح عدم اعتبار العقلاء ملكية التالف الحقيقي في مقابل الغرامة .
والأدلّة الشرعية لا تدلّ إلّاعلى الضمان ولزوم الغرامة ، ولا يستفاد منها إلّا ما لدى العرف ، فاحتمال المعاوضة القهرية التعبّدية « 2 » ضعيف .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 541 و 552 و 582 - 583 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 524 .