شغل الذمّة بالمثل أو القيمة ، وفي موردٍ غير ذلك ، فلو كان دليل الحيلولة ذلك ، لا محيص عن الالتزام بأنّ للدافع حقّ الردّ ، وللمالك مطالبة ماله .
وكذا الكلام لو كان الدليل آية الاعتداء ؛ لما مرّ من أنّ تجويز التقاصّ كاشف عن كونه بحقّ ، وعن ضمان الطرف ، واشتغال ذمّته « 1 » ، ومعه لا فرق بين التلف والتعذّر .
وكذا لو كان حديث الضرر بما قرّبناه لاشتغال الذمّة « 2 » .
وكذا قاعدة السلطنة إن قلنا : إنّ السلطنة على المال تقتضي لزوم جبرانه ببدله ، ولازمه العقلائي أنّ البدل على عهدته ؛ لأنّه لازم الجبران بحقّ .
نعم ، لو قلنا بأنّ قاعدتها تقتضي وجوب الجبران بالبدل عند مطالبة المالك ، فلا تقتضي اشتغال الذمّة ولا العهدة ، فحينئذٍ ليس للضامن أداء البدل إلزاماً ، كما أنّه ليس له إلزام المالك بالمطالبة ، ولا يجب عليه البدل إلّابعد المطالبة ، وللمالك المطالبة وتركها ؛ لقاعدة السلطنة .
لكن في المبنى إشكال .
وأمّا قولهم : إنّ المالك مخيّر بين المطالبة والصبر ، ومع المطالبة يجب الأداء « 3 » ، فقد مرّ ما فيه في بعض النظائر « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 480 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 630 .
( 3 ) - المبسوط 3 : 87 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 258 - 259 ؛ منية الطالب 1 : 349 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 534 .