الضمان الفعلي هو أمر معلّق على التلف ونحوه ، كما احتملناه سابقاً « 1 » ، لكنّ المناسبات المغروسة في ذهن العقلاء ، توجب استفادة الضمان في جميع الصور ؛ فإنّ ما هو المناط لدى العرف في باب الغرامات كما تقدّم « 2 » هو انقطاع يد المالك عن ماله ، من غير فرق بين انقطاعها عنه دائماً ، أو في مدّة غير قصيرة .
وممّا ذكرناه يظهر الحال في التعذّر غير الموجب لسقوط التكليف ، وإن احتاج إلى مقدّمات توجب التأخير زماناً غير قصير ؛ لعدم الفرق عرفاً فيما هو المناط في الغرامات ، بين انقطاع اليد عن ماله مع عدم إمكان العود إلّافي زمان طويل ، وبين توقّف العود على مقدّمات اختيارية توجب التأخير كذلك .
فهذه ثلاثة أوجه في تقريب « على اليد . . . » للضمان في الصور المتقدّمة ، وإن كان الوجهان الأوّلان لا يخلوان من مناقشة ؛ لعدم مساعدة العرف عليهما ، لكن الوجه الأخير غير بعيد ، سيّما بالنسبة إلى بعضها ، وأمّا سائر الأدلّة فقد عرفت ما في التمسّك بها .
الثاني : في ثبوت أحكام تلف العين عند تعذّرها
أنّ ثبوت المثل أو القيمة مع تعذّر العين ، كثبوتهما مع تلفها في أنّ على الضامن أن يدفعهما ، وليس للمالك الامتناع إن كان دليل بدل الحيلولة قاعدة اليد ، كما تمسّك بها الشيخ الأعظم قدس سره « 3 » سواء قلنا : بأنّ مفادها عهدة العين إلى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 377 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 638 .
( 3 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 155 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّقالأصفهاني 1 : 426 .