وحاصله : أنّ المراد بالمطالبة إمّا مطالبة العين المتعذّرة ، أو مطالبة بدله وجبران خسارته .
فعلى الأوّل : لا يعقل المطالبة الجدّية مع علمه بالتعذّر ، بل ليس له المطالبة حينئذٍ ، وعلى فرض تعلّقها وجوازها ، لا دليل على وجوب أداء البدل لولا تعلّقه بالذمّة ، فجواب المطالبة هو العذر عن الأداء ، ولا دليل على تبديل العين بالعوض عند المطالبة ، كما أنّ المطالبة الصورية ليست موضوعاً لحكم ، ولا موضوعاً لتبديل العين بالعوض .
وعلى الثاني : فإن طالب مع عدم كون البدل على عهدته ، فهي مطالبة في غير موردها ، ولا أثر لها ، وإن طالب مع كون البدل على عهدته فله إفراغ ذمّته ، وليس للمالك الامتناع منه .
فالحاصل : أنّ المطالبة على فرضٍ ، غير معقولة وغير جائزة ، وعلى فرضٍ ، له إفراغ ذمّته كسائر الاشتغالات .
الثالث : هل بدل الحيلولة ملك لمالك العين أو مباح له ؟
بعد بذل بدل الحيلولة ، هل يملكها المضمون له ، أو يكون له التصرّف المطلق من غير ملكية ؟
قال الشيخ الأعظم قدس سره : « لولا ظهور الإجماع « 1 » وأدلّة الغرامة في الملكية ، لاحتملنا أن يكون مباحاً له إباحة مطلقة » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 412 ؛ غنية النزوع 1 : 281 - 282 ؛ السرائر 2 : 486 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 259 .