المضمون له ، سواء قلنا : إنّ العين على ذمّته ، أو المثل والقيمة ، ومن ضروريات الفقه أنّ العين في زمان وجودها ، ليست بهذا النحو مضمونة ، وليست ذمّة الضامن مشغولة بمال المضمون له ؛ بحيث يكون كأحد أمواله ، يتصرّف فيه كيف شاء ، فالأولى اشتغال الذمّة بالمال نحو الديون ، والثانية عهدة العين ؛ أي عهدة أدائها ، لا اشتغال الذمّة بها كاشتغالها بالديون .
وكيف كان : فليس في زمان وجودها مال على ذمّة الضامن ، يكون موضوعاً لدليل السلطنة ، وإنّما موضوعه المال الخارجي ، ويكون سلطاناً عليه ، وسلطنته عليه لا تقتضي السلطنة على الغير ، ولا على ماله ، بل لو خرجت العين عن تحت استيلاء الضامن بوقوعها تحت يد أخرى ، أو وقوعها في البحر ونحوه ، لا يصلح دليل السلطنة لإيجاب ردّها إلى صاحبها ؛ لقصوره عن إثباته .
نعم ، ما دام كونها تحت يده يصحّ التمسّك بدليلها ، للإلزام بإخراجها عن تحت يده ؛ لأنّ إطلاق السلطنة يقتضي دفع المزاحمات لسلطانه .
وأمّا لزوم استرجاعها إلى يد المالك ، فليس مفاد دليلها ، كما أنّه قاصر عن جواز إلزام الضامن على عقد بيع أو مصالحة ، كما احتمله السيّد المحشّي رحمه الله « 1 » .
الاستدلال بحديث نفي الضرر على بدل الحيلولة
وأمّا دليل نفي الضرر - بتقريب سبق منّا على مباني القوم - وإن لا مانع من جريانه في العدميات وغيرها ، وفي سدّ الخلل وغيره كما عرفت « 2 » ، لكن لا يلزم
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 514 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 630 .