ثمّ إنّ للأخبار المشار إليها وجه جمع مقبول عرفاً ، وهو أنّ في صحيحة يونس - بطريق الكليني - موضوع الحكم ما إذا أعطى ما ينفق بين الناس ، ثمّ سقطت الدراهم ؛ بحيث لا تنفق بينهم ، فقال : « لك أن تأخذ منه ما ينفق بينهم ، كما أعطيته ما ينفق بينهم » « 1 » .
وأمّا صحيحته الأخرى بطريق الشيخ « 2 » فالمفروض فيها ما يكون السقوط موجباً للوضيعة ، لا عدم الإنفاق ، فتكون الدراهم بعد إسقاط السلطان رائجة ، وإن كان فيها وضيعة ، فحكم عليه السلام : بأنّ له الدراهم الأولى المأخوذة لا الثانية ، ومعلوم أن لا اختلاف بينهما ، وهذان الحكمان عقلائيان .
وأمّا صحيحة صفوان فمضمرة ، لا يعلم أنّ المسؤول عنه الإمام عليه السلام أو صفوان ؛ لاحتمال أن يكون المسؤول عنه صفوان ، وكان الحكم اجتهاداً منه ، هذا حال سندها .
وأمّا متنها فهو هذا : سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم عن رجل ، وسقطت تلك الدراهم ، وتغيّرت ولا يباع بها شيء ، ألِصاحب الدراهم الدراهم الأولى ، أو الجائزة التي تجوز بين الناس ؟
فقال : « لصاحب الدراهم الدراهم الأولى » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 252 / 1 ؛ وسائل الشيعة 18 : 206 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 20 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 117 / 507 ؛ وسائل الشيعة 18 : 206 ، كتاب التجارة ، أبوابالصرف ، الباب 20 ، الحديث 2 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 7 : 117 / 508 ؛ وسائل الشيعة 18 : 207 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 20 ، الحديث 4 .